تظاهر آلاف الأشخاص في دمشق وعمان احتجاجا على الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة ومنع سلطات الاحتلال امدادات الغذاء والوقود عن نحو 1.5 مليون فلسطيني ما أدى الى توقف معظم المخابز في القطاع عن العمل وانقطاع الكهرباء الأمر الذي يهدد حياة الفلسطينيين ويعرضهم لمزيد من الخطر. فقد انطلقت أمس تظاهرة فلسطينية حاشدة من أمام جامع "الوسيم" في مخيم اليرموك بدمشق مطالبة بإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر منددة بما يتعرض له الفلسطينيون في القطاع من حصار إسرائيلي جائر منع دخول الغذاء والدواء والوقود.
وجابت المظاهرة شوارع المخيم حيث ردد المتظاهرون هتافات نددت بالاحتلال الاسرائيلي والجرائم التي يرتكبها بحق الفلسطينيين مطالبة المجتمع الدولي بالعمل على إنهاء هذا الحصار.
وفي عمان تظاهر الاف الفلسطينيين في تظاهرة جرت بمخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في العاصمة الاردنية عمان احتجاجا على الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة الذي يمنع عن الفلسطينيين الوقود ويحرمهم من الكهرباء.
وجابت التظاهرة شوارع المخيم وسط هتافات المشاركين المنددة بالحصار الاسرائيلي كما حمل المتظاهرون لافتات تندد بالصمت الدولي إزاء مايحدث مع مليون ونصف المليون فلسطيني محاصرين في قطاع غزة كما قاموا بإحراق الاعلام الامريكية والاسرائيلية.
الأنروا: 750 ألف طفل فلسطيني ضحايا الحصار
في السياق نفسه أكد جون غينغ مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين "الأنروا" في قطاع غزة ان سبعمئة وخمسين ألف طفل فلسطيني يدفعون ثمن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأضاف غينغ في حديث لقناة الجزيرة مساء اليوم ان السلطات الإسرائيلية تمنع الوكالة من إيصال المساعدات الموجودة في الموانئ إلى الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة محذرا من خطورة الوضع الإنساني في القطاع حيث نفدت المواد الغذائية والصحية الأموال من المصارف الفلسطينية ولم يعد بإمكانها تقديم المساعدات للفقراء في القطاع.
وطالب غينغ المجتمع الدولي بحماية الشعب الفلسطيني مؤكدا ان الحصار الإسرائيلي على القطاع هو أمر يدعو إلى الخجل ولا يمكن التسامح فيه ولابد من إيقافه.. وبعث برسالة استغاثة للمجتمع الدولي للعمل على وقف الجريمة بحق الإنسانية التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
من جانبها حذرت وزارة الصحة الفلسطينية المقالة من خطر توقف أكبر مستشفيات القطاع عن العمل إذا استمر الحصار الإسرئيلي.
وقال بيان للوزارة إن مجمع الشفاء الطبي ومستشفى غزة الأوروبي دخلا في أزمة حقيقية تنذر بوقوع كارثة صحية نتيجة تعطل المولدات الكهربائية الرئيسية جراء منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال قطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيلها.
وحذرت الوزارة من الخطر الذي تتعرض له أرواح العشرات من المرضى الذين يرقدون على أسرة العناية الفائقة وأجهزة غسيل الكلى وعشرات الأطفال الخدج في أقسام الحضانة.
وطالبت الوزارة كل مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الصحية الدولية بضرورة الإسراع بإزالة هذا التهديد الخطير.
حملة أوروبية من أجل المحاصرين في غزة
إلى ذلك أطلقت الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة حملة كبيرة لجمع الأدوية والمستلزمات الطبية في عدة دول أوروبية بهدف إرسالها إلى قطاع غزة المحاصر للسنة الثالثة على التوالي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت الحملة الأوروبية ومقرها جنيف في بيان لها إن الهدف من حملتها التي بدأتها مطلع الشهر الجاري في سويسرا وإيطاليا وعدة بلدان أوروبية أخرى هو تقديم العون والمساعدة ولو بجزء يسير لمليون ونصف المليون فلسطيني محاصرين في قطاع غزة.
واضاف البيان ان قوات الاحتلال تقوم بمنع إدخال أي صنف من الأدوية إلى القطاع مشيرا إلى أن الإغلاق المتواصل للمعابر أدى إلى وفاة 260 من المرضى الفلسطينيين بسبب عدم توافر العلاج اللازم ومنعهم من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج مؤكداً أن هذه الحملة ستتبعها حملات مماثلة حتى رفع الحصار كلياً.
وكان فلسطيني استشهد اليوم في مدينة رفح جنوب القطاع جراء الحصار الاسرائيلي الجائر وإغلاق المعابر.
وقالت مصادر فلسطينية إن أبو جليدان توفي بعد أن منعت قوات الاحتلال الاسرائيلي خروجه من القطاع للعلاج رغم خطورة وضعه الصحي.
دعوة أممية لإنهاء الحصار
دعا مساعد الامين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية جون هولمز سلطات الاحتلال الاسرائيلي الى انهاء الحصار العسكري على قطاع غزة واصفا هذا الحصار بأنه غير مقبول.
وقال هولمز في بيان ان الاجراءات الاسرائيلية تزيد معاناة الشعب الفلسطيني وهي غير مقبولة مشددا على ضرورة أن تتوقف السلطات الاسرائيلية عن هذه الاجراءات على الفور.
وقال هولمز: إن الشعب الفلسطيني يتحمل بشكل يومي انقطاع الكهرباء ونقص الغاز والغذاء والمياه النقية للشرب موضحا أن توزيع الغذاء الذي تقوم به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين قد يتوقف مرة اخرى قريبا اذا لم يسمح بدخول الامدادات الى غزة.
وأعرب عن قلقه بوجه خاص من أن الكرامة الانسانية وأحوال المدنيين في غزة لا تبدو قضية رئيسية لدى سلطات الاحتلال.
أطفال وشباب فلسطين..فقر وبطالة
يعاني معظم الأطفال والشباب في فلسطين المحتلة من البطالة والفقر وامتهان أعمال شاقة جراء السياسة التعسفية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي. ويعيش معظم الأطفال الفلسطينيين تحت خط الفقر ولا يستطيعون إكمال دراستهم بسبب مساعدتهم لأهلهم في كسب قوتهم ويعملون في أغلب الأحيان في أعمال شاقة لا تتناسب مع أعمارهم.
وتؤكد نتائج مسح القوى العاملة في فلسطين المحتلة أن عدد الأطفال العاملين بلغ نحو 33 ألف طفل ونحو 30 بالمئة منهم غير ملتحقين بالدراسة وتعمل نسبة 74 بالمئة من الأطفال مع عائلاتهم.
وقال لؤي شبانة رئيس جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني إن هناك نحو 800 ألف طفل فلسطيني يعيشون في أسر تعاني من الفقر وبالتالي هناك حاجة ماسة إلى حماية هؤلاء الأطفال حتى يتمكنوا من الحصول على حقوقهم الأساسية التي أقرتها الشرائع الدولية.
وفي سياق آخر ذكرت إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة واليونيسيف إن الأطفال الفلسطينيين كانوا هدفا لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي التي قتلت حتى منتصف العام الجاري 77 طفلا واصابت نحو 400 آخرين بجروح فيما قضى ثمانية أطفال من القطاع نتيجة المعوقات والحصار الإسرائيلي الذي حال دون تلقيهم العلاج الطبي.
كما يعاني سكان الخليل بالضفة الغربية من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين المتكررة حيث يعيش أكثر من 600 ألف فلسطيني في ما يشبه المعتقل يطوقهم 400 مستوطن في مدينة قسمها الاحتلال إلى جزأين. ويقبع معظم الأطفال الفلسطينيين كسجناء في منازلهم لأن الطريق إلى مدارسهم مليئة بالمخاطر بسبب اعتداءات المستوطنين عليهم بإلقاء الحجارة وتوجيه الشتائم لهم.
وأكد التقرير استيلاء المستوطنين الاسرائيليين على منازل الفلسطينيين تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي. SANA
|